الصفحة 128 من 340

جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أذنب عبد فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفر لي، فقال الله: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين، حتى قال في الرابعة: فليعمل ما شاء"يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب استغفر منه غير مصر.

جعلنا الله من التوابين الأوابين، وغفر لنا وعفا عنا، وتجاوز عن زللنا وتقصيرنا بمنِّه وكرمه.

باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب

التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك

امتن الله سبحانه وتعالى على عباده إذا بعث فيهم رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128] .

أخبر عز وجل أنه - صلى الله عليه وسلم - من جنسهم، يعرفون نسبه، ولغته، وصدقه، وأمانته، وذلك أقرب وأسرع إلى فهم الحجة، كما قال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ } .

وأخبر أنه شفيق على أمته يشق عليه ما يشق عليها؛ وكم ترك من أعمال وأمور خشية المشقة على أمته، قال تعالى: { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } .

ثم ذكر عز وجل أنه - صلى الله عليه وسلم - شديد الحرص على هداية أمته، وحصول النفع الدنيوي والأخروي لها، كما قال تعالى: { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } .

وختم سبحانه الآية بأنه - صلى الله عليه وسلم - رحيم بالمؤمنين، قال تعالى: { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } .

ومن رحمته بأمته وشفقته عليهم اجتهد في سد كل طريق يوصل إلى الشرك وحذر وأنذر، وأبدى وأعاد، وخص وعم، وقطع الذرائع والوسائل المفضية إليه، ف- صلى الله عليه وسلم -، كما بلغ البلاغ المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت