الصفحة 129 من 340

ومن حمايته لجناب التوحيد أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تعطيل البيوت من صلاة النوافل والدعاء وقراءة القرآن فتكون بمنزلة القبور، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة". رواه مسلم.

وأمر - صلى الله عليه وسلم - بتحري العبادة في البيوت فقال:"أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة"رواه البخاري ونهى عن فعلها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة.

فمنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصلاة والدعاء وغير ذلك من العبادات في المقبرة وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله، فعبادة الله عند قبور الصالحين تؤدي إلى الشرك وعبادة أصحابها من دون الله، وذلك من البدع القادحة في الدين.

وبهذا يتبين لنا كمال حماية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد وسده كل طريق للشرك.

ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ قبره عيدًا فقال - صلى الله عليه وسلم:"ولا تجعلوا قبري عيدا"فتكرار زيارته والاجتماع عنده على وجه معتاد لأجل عبادة الله وسيلة إلى الشرك به، فالنهي عام لجميع القبور، لأن قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، ومع ذلك قد ورد المنع من اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالمنع كائنا من كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت