الصفحة 150 من 340

وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا الناس، فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرا"أو"إن بعض البيان لسحر"والبيان: البلاغة والفصاحة، يعني إن بعض البيان يعمل عمل السحر، وإنما شبهه بالسحر لحدة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب، وهذا من التشبيه البليغ، لكون ذلك يعمل عمل السحر، فيجعل الحق في قالب الباطل، والباطل في قالب الحق، فيستميل به قلوب الجهال، حتى يقبلوا الباطل وينكروا الحق وهذا مذموم، قال صعصعة بن صوجان: صدق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق، والمراد البيان الذي فيه تمويه على السامع وتلبيس شبهه بالسحر لفساده، وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر مرفوعا:"إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي تخلل بلسانه كما تخلل البقرة بلسانها"وأما البيان الذي يوضح الحق ويقرره، ويبطل الباطل ويبينه فهذا ممدوح، كحال الرسل وأتباعهم.

وسأل رجل عمر بن عبد العزيز، عن حاجة فأحسن المسألة فقال: هذا والله السحر الحلال.

باب ما جاء في الكهان ونحوهم

لقد أقام الشيطان لواء السحرة والكهان بعمله وكفره، يتلبس بهم الشيطان، وينطق على لسانهم، ولذا ترى الشياطين تألف هذه النفوس الخبيثة التي تدنست بالشر ورضيت به قال تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } [الأنعام: 121] وقد يرتكبون في سبيل إرضاء أنفسهم الخبيثة وأهوائهم الدنسة؛ الحماقات والشركيات فيباشرون النجاسات ويأوون إلى الأماكن المستقذرة يكرهون سماع القرآن وينفرون عنه، يذبحون الحيوانات ذاكرين عليها غير اسم الله، لا يتطهرون ولا يتوضئون صفاتهم الجهل والضلال والكذب والبهتان، لا يرتقي في سحره ما لم يعبد نفسه للشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت