فهرس الكتاب
أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحذر أمته من النميمة، وهي السعي بين الناس بنقل قول بعضهم في بعض على وجه الإفساد، وحقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، فافتتح - صلى الله عليه وسلم - حديثه بصيغة الاستفهام، ليكون أوقع في النفوس وأدعى للانتباه، فسألهم: ما العضة؟ ثم بين - صلى الله عليه وسلم - بأنه نقل الحديث بين الناس على وجه الإفساد وإيقاع الخصومة بينهم.
فالحذر الحذر من هذه الخصلة الذميمة التي هي من أسباب عذاب القبر، كما قال - صلى الله عليه وسلم - عندما مر على قبرين:"أما أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" [رواه البخاري] .
كما يجب على كل من حملت إليه النميمة أن ينهى صاحبها ولا يظن بأخيه السوء.
والنميمة نوع من أنواع السحر قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النمام والكذاب في ساعة، ما لا يفسد الساحر في سنة، وقال أبو الخطاب: ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس.
ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر، وهذا يعرف بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله الساحر أو أكثر.
ووجه الشبه بين السحر والنميمة: أن كليهما يعملان على التفريق بين القلوب والإفساد بين الناس.
وافترقا في أن السحر يكفر صاحبه، لأن فيه عبادة للشياطين وعقوبته
القتل.
والنميمة من كبائر الذنوب لا يكفر صاحبها ولا يقتل؛ إلا إذا استحل ذلك؛ لأن من أحل حراما أو حرم حلالا فقد كفر.
وللبخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من البيان لسحرا".