فهرس الكتاب
وقال عليه الصلاة والسلام:"ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله"وغير ذلك مما استأثر الله بعلمه، وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة ونحو
ذلك فغير داخل فيما نهى عنه قال تعالى: { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } [النحل: 16] .
وللنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه".
حذر - صلى الله عليه وسلم - أمته مما يسمى بسحر العقد في الخيوط ونحوها ومن تعاطى ذلك فهو مشرك، لأنه لا يتوصل لسحره إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها، وقد أمرنا الله سبحانه بالاستعاذة من شر هؤلاء في قوله تعالى: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } [الفلق: 4] .
يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن سحر فقد أشرك".
نص في أن الساحر مشرك، وقد حكى الحافظ عن بعضهم أنه لا يتأتى إلا مع الشرك.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"ومن تعلق شيئا وكل إليه".
أي: من تعلق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه ويرجوه، وكله الله إلى ذلك الشيء وخذله، وخلى بينه وبينه، فإن تعلق قلبه بربه كفاه وتولاه، كما قال تعالى: { أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } [الزمر: 36] ومن تعلق على السحرة والشياطين وغيرهم من المخلوقين وكله الله إلى من تعلق به، ومن وكل إلى غير الله هلك وخسر خسرانًا مبينًا، وضل ضلالًا بعيدًا، بل من تعلق قلبه بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر فقد أشرك.
وسعادة المرء وعظم صلاح قلبه في تعلقه بالله سبحانه وتعالى ولجوئه إليه وانطراحه بين يديه.
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام مسلم، عن ابن مسعود رضي
الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا هل أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس".