الصفحة 147 من 340

وقول الحسن: الجبت: رنة الشيطان؛ تفسير للجبت ببعض أفراده، ورنة الشيطان: أي صوته، وفسر صوت الشيطان بكل صوت يدعو للباطل، وكل صوت محرم؛ فصوت النائحات منه، وصوت المعازف والملاهي منه، قال تعالى: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } [الإسراء: 64] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"من اقتبس شعبة من النجوم فقد"

اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" [رواه أبو داود بإسناد صحيح] ."

يخبر - صلى الله عليه وسلم - خبرًا معناه النهي والتحذير، بأن من تعلم شيئا من علم التنجيم فقد تعلم شيئا من السحر المحرم؛ وذلك لما فيه من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، ولما فيها من ادعاء علم الغيب الذي اختص الله بعلمه فالمنجمون يستدلون بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فيزعمون أن من ولد في نجم كذا فسيكون سعيدا، ومن ولد في النجم الآخر سيكون تعيسا وفي الحقيقة أنه ليس للنجوم أي علاقة بحوادث الأرض وأحوال الناس، كل هذا من ادعاء الغيب الذي استأثر الله به، فالله سبحانه وهو المتصرف في الكون وبيده مقاليد الأمور.

بين - صلى الله عليه وسلم - أنه كلما ازداد المنجم توغلا في التنجيم ازداد توغلا في السحر والإثم العظيم، وزيادة البعد عن الله؛ فإن ما يعتقدونه في النجوم من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان، مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح ومجيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وموت فلان ونحوها، ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا باطل كما أن تأثير السحر باطل، بل هو مما استأثر الله به قال تعالى: { إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } [لقمان: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت