الصفحة 146 من 340

في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العيافة والطرقة والطيرة من الجبت" [رواه أحمد] قال عوف: العيافة، زجر الطير، والطرق، الخط يخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان.

بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ثلاثة أمور، كلها داخلة في مسمى السحر:

وأولها: العيافة، وهي زجر الطير، أي تهييجه والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وقد كانت العرب تفعل ذلك من باب التشاؤم والتفاؤل.

إذا أرادوا فعل أمر كسفر أو تجارة أتوا إلى الغربان أو الحمام أو غيرهما فينفرونهما أو يزجرونهما فإذا طارت باتجاه اليمين تفاءلوا وأقدموا على هذا الأمر، وإذا اتجهت نحو الشمال تشاءموا وأحجموا عن هذا الأمر.

وقد أبطل - صلى الله عليه وسلم - هذه العادة الجاهلية، وعلمنا صلاة الاستخارة وتفويض الأمور لله سبحانه وتعالى:

وثانيها: الطرق، وهو ما يخطه الرمالون الكذابون ويدعون به علم الغيب، ويدخل في ذلك قراءة الكف والفنجان، وتحديد المستقبل من الأبراج ونحوها، وإن كان ذلك من باب التسلية، وعلى المسلم ألا يصدق هؤلاء الكذابين، فعلم الغيب مما اختص الله سبحانه بعلمه، قال تعالى: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ } [النمل: 65] .

وثالثها: الطيرة وهي التشاؤم بالطيور وغيرها، كاعتقاد أن البومة إذا مرت على دار ونعقت فسيموت أحد من أهل هذه الدار، وكذلك التشاؤم ببعض أيام الشهر أو بعض شهور السنة، وقد حذر - صلى الله عليه وسلم - منها فقال:"الطيرة شرك" [رواه الترمذي] لما فيها من تعلق القلب بغير الله.

وبهذا يظهر لنا أن العيافة والطرق والطيرة من السحر، وذلك أن السحر اسم لما خفى ولطف سببه، والاعتماد في هذه الأمور الثلاثة على أمر خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت