الصفحة 154 من 340

إنهم يتكئون على معبود هزيل، لا يستطيع أن يفتح بابا مغلقا، ولا أن يكشف آنية خمرت، ولا أن يحل قربة أو كيت، يتكئون على من يهرب من

الأذان ويخنس من الذكر.

لقد دان الساحر للشيطان فخبثت نفسه وأظلم قلبه وتدنست أخلاقه، يغرس الشر حيثما حل، والفرقة أينما نزل وأنه مع ما يبذله من جهد ومشقة وما قدمه من تضحيات في سبيل الشيطان ورضاه بالذل والخنوع وارتكابه المخازي وبيع روحه وكل ما يملك لإبليس، فإن جزاءه من عدو الله الحسرة والندامة والتخلي عنه عند المصائب والنوائب.

لقد نفى الله الفلاح عنهم بقوله: { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [طه: 69] أي لا يفوز ولا ينجو حيث أتى من الأرض، وإن لقدرات السحرة حدودا لا يمكن تجاوزها، فلا يستطيع الساحر أن يوقف الشمس، ولا أن يسقط النجوم.

وعلى المسلم أن يقوي إيمانه ويقينه بالله في مواجهة الشكوك والشبهات والأساطير والخرافات لتبدد سحب الأوهام، وتزيح ركام الخرافات والأباطيل، وليحذر العبد ولوج سرادب الكهنة والسير مع الوهم والخرافة، ولا يخدعه الشيطان فيوهمه بأن كل لمة أو علة أو مرض هي سحر، فالمرء في هذه الحياة يعرض له المرض والهم، وقد يكون وقوع ذلك بسبب الذنوب والمعاصي كما قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى: 30] فالواجب المسارعة إلى التوبة والإنابة والعمل الصالح؛ واتخاذ رب المشرق والمغرب وكيلا تلجأ إليه آناء الليل وأطراف النهار، وليقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبصحابته الكرام والصالحين من العباد في التوكل على الله وحده والالتجاء إليه سبحانه، وطلب الشفاء منه، والاقتصار على ما أباحه من الأسباب فذلك سبيل النجاة في الآخرة والأولى.

نسأل الله السلامة والعافية من الموبقات والمنكرات.

باب ما جاء في النشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت