فهرس الكتاب
تحقيق التوحيد يحتاج إلى يقظة قلبية دائمة، تنفي عن النفس كل خاطرة تقدح في عبودية العبد لربه، وتدفع كل خالجة شيطانية في كل حركة أو تصرف؛ ليكون ذلك كله خالصا لله وحده دون من سواه.
ومع شديد الأسف فإن قوادح التوحيد ومنقصاته صارت عند كثير من الناس من أخفى المعاصي معنى، وإن كانت من أجلاها حكما فلظهور حكمها ترى المسلمين عامتهم يبرءون منها، ويغضبون كل الغضب إذا نسبوا إليها، وهم في هذا الغضب محقون، ولكن لخفاء معناها وقع فيها من وقع وهم لا يشعرون.
وأعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم، أن تعبد الله مخلصًا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] فإذا عرفت: أن الله خلقك لعبادته، فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة كما قال تعالى: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } [التوبة: 17] فإذا عرفت: أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه، من الخالدين في النار؛ عرفت: أن أهم ما عليك معرفة ذلك، لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله.
وأهل الإسلام والإيمان يؤمنون بقضاء الله وقدره، ويعلمون أنما يصيبهم من بلايا ومحن امتحان واختبار.
وإذا أصاب المسلم مرض أو أصابه ألم؛ فإنه يلجأ إلى ربه القادر على رفع ما نزل به، فإنه الشافي الكافي.