فهرس الكتاب
ولقد انتشر في زماننا كثرة السحر والسحرة، وتأذى أناس من ذلك أكبر الأذى وأشده فمنهم من أصابه مرض أو عاهة، وآخر حرم من زوجته وأولاده، وثالث، ورابع والعياذ بالله نالهم من الظلم أشده وأقساه، كيف لا؟ وهي من أعمال الشياطين وأعوانهم.
وحيث إن شر السحر والسحرة مستطير وفعلهم خطير نهي عن علاج السحر بأمور محرمة ومنها النشرة وهي ضرب من العلاج والرقية، يعالج به من يظن أن به سحرًا أو مسًّا من الجن، سميت بذلك لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يحل يكشف ويزال عنه.
وفي الحديث عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان» رواه أحمد بسند جيد وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله وللبخاري عن قتادة قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته؟ أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه.
وروى عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر.
النشرة نوعان: نشرة محرمة وهي حل السحر بسحر مثله، فيتقرب الساحر والمسحور إلى الشياطين بالذبح والاستغاثة وغيرهما، وهذا شرك أكبر وهو من عمل الشيطان ويجب الحذر من ذلك والابتعاد عنه.
ونشرة جائزة: وهي حل السحر بالرقية الشرعية، والأدوية المباحة.
وعلى المسلم ألا يطرق باب السحرة إخوان الشياطين طلبًا لإزالة السحر، فإن الشر لا يزال بالشر، وظلمة الكفر تزاح بنور الإيمان والقرآن، قال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [الإسراء: 82] .
السحر منكر وكفر، ومن نواقض الإسلام قال تعالى: { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } [البقرة: 102] .
وبالإيمان والصدق مع الله من القارئ والمريض يزول الداء بإذن الله.