الصفحة 177 من 340

بين - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا يؤمن الإيمان الواجب، والمراد كماله، حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه:"من ولده ووالده والناس أجمعين"لأن بسببه - صلى الله عليه وسلم - الحياة الأبدية، والإنقاذ من الضلال إلى الهدى، بل ولا يحصل هذا الكمال إلا بأن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من نفسه، كما في قصة عمر رضي الله عنه لما قال له: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال:"والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك"قال له عمر: فإنك الآن أحب إليَّ من نفسي فقال:"الآن يا عمر" [رواه البخاري] ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته واتباع ما أمر به، وتقديم قوله دون من سواه.

والرسول مكانته عظيمة ومنزلته رفيعة فهو المبلغ عن الله سبحانه شرعه دل الناس على طريق السعادة في الدنيا والآخرة،وحذره من طريق الضلالة والغواية، وتحمل في ذلك المشاق العظيمة فهو أهل أن يحب صلوات الله وسلامه عليه ومحبته تقتضي اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وتعظيم سنته والدفاع عنها، وتقديم قوله - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحد.

وكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله عز وجل وكلما زاد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته عند الله.

وللبخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار" [رواه البخاري ومسلم] .

وحلاوة الإيمان؛ حلاوة محسوسة، يجدها أهل الإيمان في قلوبهم

فيستلذ الطاعات، ويتحمل المشقات في رضى الله، ويحبه بفعل طاعته وترك مخالفته.

من وجدن فيه تامة ذاق حلاوة الإيمان، فوجد في نفسه وقلبه الطمأنينة والراحة والنعيم والسرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت