فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاث خصال جالبة لحلاوة الإيمان. وأول هذه الخصال: محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - محبة تقتضي تقديمها على محبة ما سواهما من أهل ومال، ومحبة العبد لربه تستلزم محبة طاعته وذلك بالقيام بالأعمال الصالحة والأقوال الطيبة وبغض ما يبغضه الله سبحانه وتعالى من الشرك والمعاصي وغير ذلك.
قال شيخ الإسلام: اللذة والفرح والسرور وطيب الوقت والنعم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله وتوحيده والإيمان به.
وثاني الخصال الجالبة لحلاوة الإيمان: المحبة في الله، وهي محبة عباد الله الصالحين من أجل صلاحهم وتقواهم، لا لغرض دنيوي، كمعروف أو قرابة.
وكان الصحابة يؤثر بعضهم بعضا على نفسه محبة في الله ولله وتقربا إليه قال سبحانه عنهم { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [الحشر: 9] .
من لازم محبة الله محبة أهل طاعته، كمحبة أنبيائه ورسله والصالحين من عباده، ومحبة الله ومحبة من يحبه الله من كمال الإيمان، وحقيقة الحب في الله ألا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر.
والخصلة الثالثة: كراهة العودة إلى الكفر كراهة متناهية بحيث يستوي عنده الرجوع إليه وقذفه في النار.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا" [رواه ابن جرير] وقال ابن عباس في قوله: { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ } [البقرة: 166] قال: المودة.
بين ابن عباس رضي الله عنهما أعمال القلوب التي يظهر فيها الولاء والبراء واضحًا جليًّا وهي:
أولًا: من أحب في الله؛ أي أحب المؤمنين من أجل صلاحهم وتقواهم، لا لعرض الدنيا.