فهرس الكتاب
قال ابن عباس في قوله تعالى: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ } [البقرة: 166] قال: المودة.
أي: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا، يتواصلون بها ويتحابون بها، تقطعت بهم خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وصارت عداوة يوم القيامة، وتبرأ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضًا، كما قال تعالى: { إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } [العنكبوت: 25] .
ومن الأسباب التي ينال بها العبد محبة خالقه ومولاه:
قراءة القرآن بالتدبر، والعمل بما فيه، والإكثار من ذكره سبحانه والتقرب إليه بالنوافل بعد الفرائض، وانكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى والخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته، وتلاوة كلامه وتجنب ما يصرف القلب عن الله من المحرمات المسموعة والمرئية وغيرها، وكذلك مجالسة أهل الخير والصلاح.
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله أن الذي يحرك القلوب إلى المحبة أمران:
الأول: كثرة ذكر الله عز وجل، لأن كثرة الذكر تعلق القلوب بالله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الأحزاب: 42] .
الثاني: مطالعة آلائه ونعمائه قال تعالى: { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } [لقمان: 20] .
ثم قال رحمه الله والذنوب تنقص من محبة الله بقدر ذلك ولكن لا تزيل المحبة لله ورسوله إذا كانت ثابتة في القلب ولم تكن الذنوب عن نفاق.
وقال بعض السلف: إذا رأيت من يعصي الله فذلك دليل على نقصان محبة الله في قلبه؛ فإن من علامة محبة الله أن تتلذذ بالطاعة وأن تثقل عليك المعصية.