فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام: من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليا، والولاية من الله لعبده المؤمن هي النصرة والتأييد والإعانة.
باب قوله تعالى:
{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] .
لما كان الخوف من الله أجل مقامات الدين وأشرفها وأفضلها، وأجمع أنواع العبادة التي يجب إخلاصها لله تعالى ذكره الله عز وجل في غير موضع من كتابه العزيز قال تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } [النحل: 50] وقال جل وعلا: { وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } [الأنبياء: 28] وقال سبحانه: { وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا } [الأحزاب: 39] وغير ذلك من الآيات.
وأعد الله عز وجل لمن حقق مقام الخوف الجزاء العظيم، فقال تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } [الرحمن: 46] .
قال القرطبي: المعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب، فترك المعصية.
وقال ابن كثير رحمه الله: أي: خاف القيام بين يدي الله عز وجل وخاف حكم الله فيه، ونهى النفس عن هواها،وردها إلى طاعة مولاها { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات: 41] أي منقلبه ومصيره ومرجعه إلى الجنة الفيحاء.
والخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه، بسبب توقع مكروه في المستقبل، من توقع مكروها في المستقبل سعى إلى الاستعداد له، والمثابرة على اجتيازه، والخوف الصادق من الله عز وجل، هو ما يدفع المسلم
إلى البعد عن المنكرات، والمسارعة إلى الخيرات.
وقد حذر الله عز وجل من تخويفات الشيطان ووساوسه، فقال تعالى: { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] .
والخوف من الله: هو هيبة في القلب لله سبحانه مع تعظيم وتعبد وخضوع وتذلل.