الصفحة 190 من 340

وينقسم التوكل إلى قسمين:

القسم الأول: التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله، كمن يتوكل على الأموات، أو الغائبين في جلب المنافع ودفع المضار، كشفاء المريض وطلب النصر، فهذا شرك أكبر.

القسم الثاني: التوكل على المخلوق فيما أقدره الله عليه من رزق، أو دفع أذى ونحو ذلك من الاعتماد على الأسباب فهذا شرك أصغر.

ومن أمثلة هذا النوع: الاعتماد على الطبيب الماهر في حصول الشفاء، والاعتماد على كثرة الجيش وقوته لحصول النصر، واعتماد الطالب على المذاكرة في النجاح، وغير ذلك من الأمثلة التي يكون فيها تعلق القلب على الأسباب تعلقًا تامًا، مع الغفلة عن المسبب وهو الله سبحانه وتعالى.

إن الأخذ بالأسباب مع اعتقاد أن المسبب هو الله تعالى لا ينافي التوكل فإمام المتوكلين محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله سبحانه فكان يأخذ الزاد في السفر، وفي غزوة أحد لبس درعين اثنين، ولما خرج مهاجرا أخذ من يدله الطريق ولم ينقص ذلك من توكله.

ويجوز أن يوكل شخص غيره بالنيابة عنه في التصرف في أمور دنياه من بيع أو شراء، لكن لا يقول: توكلت عليك، بل وكلتك فإنه لو وكله في البيع والشراء، فلا بد أن يتوكل في ذلك على الله وحده.

ويحرم قوله: توكلت على الله ثم عليك، لأن المخلوق ليس له نصيب من التوكل؛ فإن التوكل تفويض الأمر والالتجاء بالقلب، والمخلوق لا يستحق شيئا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت