الصفحة 189 من 340

والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله عز وجل كثيرة منها قوله تعالى: { وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [المائدة: 23] ، وقوله تعالى: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ } [آل عمران: 159] .

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا".

التوكل: هو التفويض والاعتماد على الله عز وجل مع فعل الأسباب

المشروعة أو المباحة وهو من عمل القلب، والتوكل فريضة، يجب إخلاصه لله قال تعالى: { وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا } لا على غيره، فهو أجمع أنواع العبادة وأعلى مقامات التوحيد، وأعظمها وأجلها، لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة، فإنه إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل من سواه صح إخلاصه ومعاملته مع الله، ولذلك أمر الله به في غير آية من كتابه بأن جعله شرطا للإيمان والإسلام كما أمر به في قوله تعالى: { وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا } وقوله سبحانه: { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ } [يونس: 84] فدل على انتفاء الإيمان والإسلام بانتفائه.

قال ابن رجب عن التوكل: هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وكلة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه.

إن أحداث التوكل في القلب يرجع إلى التأمل في آثار الربوبية، فكلما كان العبد أكثر تأملا في ملكوت السموات والأرض كان علمه بأن الله هو ذو الملكوت وأنه هو المتصرف؛ وأن نصره لعبده شيء يسير بالنسبة إلى ما يجريه الله في ملكوته، فيعظم المؤمن التوكل على الله، وأن الله لا يعجزه شيء في السموات والأرض، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت