فهرس الكتاب
الثاني: زيادة إيمانهم عند سماع كلام الله، قال تعالى: { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } وهذا دليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
الثالث: التوكل على الله وحده، وتفويض الأمور إليه مع فعل الأسباب، قال تعالى: { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .
وقد جعل الله سبحانه لكل عمل جزاء، وجعل جزاء عبده المتوكل
عليه أن يكفيه أمر دينه ودنياه، فلا مطمع فيه لعدو، قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 64] يخبر سبحانه وتعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه كافيه وكافٍ أتباعه من المؤمنين إلى يوم القيامة فليكن توكلهم ورغبتهم عليه وحده.
قال تعالى: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له:"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل" [رواه البخاري والنسائي] .
كلمة: { حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } : هي كلمة التفويض والاعتماد على الله، وهي الكلمة التي تُقال عند الكروب والشدائد، وتدل على التوكل على الله في دفع الأعداء.
ومعنى: { حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } أي: الله كافينا ويتولى أمورنا، فلا نتوكل إلا عليه، وهو سبحانه نعم الوكيل، فعلى المسلم إذا وقع في كربة وشدة اللجوء إليه التوكل عليه، وشرع له أن يقول هذه الكلمة العظيمة والله سبحانه قدير، ومجيب كاف من توكل عليه.
وهذه الكلمة العظيمة قالها الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام.