الصفحة 193 من 340

فإبراهيم عليه السلام لما دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له فأبوا كسر أصنامهم، فجمعوا له حطبًا وأضرموا له نارا عظيمة وألقوه

فيها فقال: { حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173] فأنجاه الله سبحانه لما توكل عليه وجعل النار بردا وسلاما عليه قال تعالى: { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ } [الأنبياء: 69] .

قال بعض السلف لو لم يقل: (وسلاما) لآذاه بردها.

وقالها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ أبو سفيان يتوعد بالقضاء عليه وعلى أصحابه فقال - صلى الله عليه وسلم -"حسبنا الله ونعم الوكيل"فرد الله كيد أبي سفيان وألقى الرعب في قلبه، ورجع إلى مكة، وصرف الله سبحانه عن المؤمنين كيد عدوهم لما توكلوا عليه وحده.

وحين جاء إبراهيم عليه السلام، بزوجته هاجر وابنها إسماعيل وهو رضيع ووضعهما في مكة، وليس فيها أحد ولا ماء فيها؛ ثم قفى منطلقًا إلى فلسطين تبعته أم إسماعيل فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لايضيعنا، ثم رجعت فلم يضيعهما الله تعالى، فأجرى الله ماء زمزم يشرب منه الناس إلى يومنا هذا، ورزقها من الثمرات وأصبحت مكة عامرة بالناس، وبنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة فتأملوا رحمكم الله إلى ثمرة توكل أم إسماعيل على ربهم، وتفتح الخيرات عليها وعلى من بعدها.

قال ابن القيم رحمه الله: التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل، ووقوعه من المؤمنين والكفار، والأبرار، والفجار، والطير، والوحش والبهائم.

وللتوكل على الله عز وجل ثمرات جليلة، ومنافع عظيمة منها:

نيل محبة الله ورضاه فإن الله عز وجل يحب المتوكلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت