وقال -رحمه الله-: ما دخلت الخرافات إلا بالتسامح في معرفة التوحيد، وبالغلو في الصالحين، وأنه يكفي التسمي باسم الإسلام فبذلك وقع الشرك، ولعظم أمر التوحيد وأهميته كانت العناية الفائقة به، فالتوحيد هو الغاية العظمى والهدف الأسمى والمقصد الأسنى، وهو أصل الدين وأسّه؛ يحتاج إليه جميع أجناس البشر، فلا يدخل الجنة إلا الموحد، كما أن الأعمال لا تقبل إلا من الموحد؛ أما غير الموحد فأعماله في الآخرة مردودة عليه كما قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] .
وأصل هذا الكتاب كتاب ألفته بعنوان: (خطب التوحيد المنيرية) (1) .
ولما رأيت من قبول العلماء له وثنائهم عليه أخرجته بهذا الشكل بعد حذف ما كان مناسبا للخطب في ذلك الكتاب، وأبقيت متن كتاب التوحيد كما هو باللون الأحمر تميزا له في وسط الشرح وحتى تكون القراءة سلسلة متناسقة مترابطة.
وأحسب أن الكتاب بإذن الله، مناسب للقراءة في المساجد والبيوت واللقاءات والمدارس وغيرها.
أسأل الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل صوابًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجمعنا ووالدينا وذرياتنا والمسلمين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم
كتاب التوحيد
(1) طبع في عام 1427 هـ من إصدارات دار القاسم.