الصفحة 20 من 340

فالواجب تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي وهذا مقام أصحاب اليمين، وهم الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات، فالشرك الأكبر ينافيه بالكلية والشرك الأصغر ينافي كماله الواجب، والبدع تقدح في التوحيد، والمعاصي تنقص ثوابه، فلا يكون العبد محققا للتوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه، ويسلم من البدع والمعاصي.

والمندوب: تحقيق المقربين، فأضافوا إلى ما تقدم فعل المستحبات وترك المكروهات وبعض المباحات وهذا مقام السابقين المقربين، وحقيقته هو انجذاب الروح إلى الله، فلا يكون في قلبه شيء لغيره، فإذا حصل تحقيقه بما ذكر، فقد حصل الأمن التام، والاهتداء التام.

وقد ذكر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام بصفات عالية هي الغاية في تحقيق التوحيد فقال عز وجل: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [النحل: 120] .

وصف الله خليله إبراهيم عليه السلام بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد، وأثنى عليه بها فقال: { كَانَ أُمَّةً } أي: إماما على الحنيفية قدوة يقتدى به، معلما للخير؛ أو لما اجتمع فيه من صفات الكمال والخير، والأخلاق الحميدة ما يجتمع في أمة استحق اسمها، فإنه أمة على

الحق وحده، وإمام لجميع الحنفاء، يقتدون به في ذلك { قَانِتًا } أي: خاشعا مطيعا، والقنوت دوام الطاعة { حَنِيفًا } أي: منحرفا عن الشرك إلى التوحيد، مقبلا على الله معرضا عن كل ما سواه: { وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } فارقهم بالقلب واللسان والبدن، وأنكر ما كانوا عليه من الشرك، وما ذاك إلا من أجل تحقيقه التوحيد، بل ضم إلى ذلك البراءة من المشركين وعاب ما كانوا عليه وكفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت