فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت".
يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث أنه سيبقى في الناس خصلتان من خصال الجاهلية وهما من أنواع الكفر الأصغر الذي لا يخرج عن ملة الإسلام، ولا يسلم منها إلا من سلمه الله وهما:
الأول: الطعن في النسب: وذلك بعيب الإنساب وتنقصها كقوله: آل فلان ليس نسبهم جيدا، ذما وقدحا لهم.
الثانية: النياحة على الميت، وذلك برفع الصوت بالبكاء والصراخ عند المصيبة أو تعداد فضائل الميت على سبيل الجزع والتسخط عليه، كقول أولاد المتوفى عن والدهم، من الذي ينفق علينا بعدك، جزعا عليه، وما علموا أن الله هو الرازق الذي تكفل برزق عباده قال تعالى: وَمَا مِنْ
دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا [هود: 6] .
أما دمع العين والحزن فلا يلام عليه العبد، ففي الحديث لما توفي إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزنون" [رواه البخاري] .
وللبخاري ومسلم، عن ابن مسعود مرفوعًا:"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".
بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الوعيد الشديد لمن وقع في الأمور التالية المنافية للصبر على أقدار الله، وهي:
أولا: لطم الخدود، يعني عند المصيبة؛ جزعًا على الميت وتسخطًا.
ثانيا: شق الجيوب، جرت عادة الجاهلية أنهم يشقون جيوبهم؛ جزعًا على الميت.
وخص لطم الخد وشق الجيب؛ لأنه الغالب فعله عند الجاهلية ولو فعل بباقي الجسد أو الثياب لدخل في النهي.
الثالث: الدعاء بدعوى الجاهلية، يعني ندب الميت والدعاء بالويل والثبور، كقول: واويلاه وانقطاع ظهراه.