فهرس الكتاب
ومنزلة الصبر من أعظم المنازل التي حض عليها الإسلام، ذكرها الله في كتابه في أكثر من تسعين موضعا، وجعل سبحانه جزاءه من أعظم الجزاء كقوله تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] .
قال بعض السلف: لا تكال الأجور للصابرين ولا توزن، وإنما تغرف لهم غرفا.
والصبر في اللغة الحبس والكف، ومنه: قتل فلان صبرا، إذا أمسك وحبس ومنه: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } [الكهف: 28] أي: احبس نفسك معهم.
والصبر في الشرع هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما.
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والصبر ضياء"وعند البخاري ومسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر"وقال علي رضي الله عنه: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته، وقال: أما إنه لا إيمان لمن لا صبر له.
وينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الصبر على ما أمر الله به من الطاعات: وهو أفضلها كالصبر على إقامة الصلاة في أوقاتها بأركانها وواجباتها، وكالصبر على بر الوالدين وعلى الحجاب للمرأة وغير ذلك.
الثاني: الصبر عما نهى الله من المعاصي: كالصبر عن سماع المعازف، ورؤية المنكرات وغير ذلك.
الثالث: من أقسام الصبر:
الصبر على أقدار الله، كالصبر على المصائب، في النفس، أو الأهل، أو المال.
ومن أصيب بمصيبة في نفسه، أو ماله، أو ولده، فعلم أنها من قدر الله فصبر واحتسب واسترجع واستسلم لقضاء الله، عوضه الله عما فاته في الدنيا؛ هدى في قلبه، ونورا وراحة، وطمأنينة ويقينا صادقا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرا منه قال تعالى: { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن: 11] .