الصفحة 198 من 340

قال شيخ الإسلام: الذي يضر صاحبه هو ما لم يحصل منه توبة، فأما ما حصل منه توبة فقد يكون صاحبه بعد التوبة أفضل منه قبل الخطيئة جعلني الله وإياكم من الأولين التوابين.

باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله

الدنيا دار امتحان وابتلاء، دار مصائب وأكدار، يبتلي الله سبحانه عباده فيها، وكلما كانت المصيبة على العبد أعظم كمية أو كيفية وصبر واحتسب، كان الجزاء عليها أعظم فمن فقد ابنا له ليس كمن فقد جميع أهله، ومن فقد بعض ماله ليس كمن فقد جميع ماله، وهذا من كمال عدل الله سبحانه.

والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب؛ والناس مشتركون في حصولها، فغير المؤمن التقي يلقى منها أعظم مما يلقى المؤمن، كما هو مشاهد.

ومن علامة محبة الله للعبد أن يبتليه فقد ابتلي الأنبياء والصالحون فصبروا قال - صلى الله عليه وسلم:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم"وقال - صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل".

قال تعالى: { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن: 11] قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

ولا بد أن يعلم المصاب: أن الذي ابتلاه بمصيبته أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليهلكه به، ولا ليعذبه، ولا ليجتاحه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحا على بابه، لائذا بجنابه، مكسورا القلب بين يديه، رافعا قصص الشكوى إليه.

فليبشروا من صبر واحتسب بالأجور العظيمة قال - صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المؤمن من هم، ولا غم، ولا شيء؛ إلا كفر له بها، حتى الشوكة يشاكها" [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت