الصفحة 202 من 340

فمن رضي بما قدر الله عليه وقضاه من المصائب والبلايا رضي الله عنه جزاء وفاقًا، وإذا رضي الله عن عبده حصل له كل خير، وسلم من كل شر.

ومن سخط بما قدر الله عليه وقضاه من المصائب والبلايا: سخط الله عليه وكفى بذلك عقوبة.

وفي الحديث إثبات صفتي الرضا والسخط لله سبحانه على ما يليق بجلاله وعظمته.

قال شيخ الإسلام: العوارض والمحن كالحر والبرد، فإذا علم العبد أنه لا بد منهما لم يغضب لورودهما، ولم يغتم لذلك ولم يحزن.

والواجب على المسلم عند المصائب أن يصبر ويحتسب، ويحسن الظن بربه ويرغب في ثوابه، ولا يتسخط ولا يجزع بل يعلم أن ما قدره الله عليه من المصائب كمرض أو موت أحبة أو تلف مال، أو استطالة الناس في عرضه أو انقطاع شسع نعله، بل حتى الشوكة تؤذيه وتألمه فلله في ذلك حكم عظيمة هي: تكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وزيادة الحسنات وأنه سبب في دخول الجنة، كما قال تعالى: { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } [المؤمنون: 111] .

ولا يظن أحد أنه يسلم من البلاء والمصائب، فالأنبياء عليهم السلام نزل بهم من البلاء أشده وأعظمه فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء قلت: ثم من؟ قال:"الصالحون إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحتويها، وإن أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء" [رواه ابن ماجه] .

وقال عليه الصلاة والسلام:"من يرد الله به خيرا يصب منه"

[رواه البخاري] .

ويبشر ببشارة عظيمة، تؤنس وحشته، وتخفف مصيبته، وتهون ما نزل به.

فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام:"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له" [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت