فهرس الكتاب
والخير الحاصل للشاكرين هو الزيادة: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم: 7] والخير الحاصل للصابرين؛ هو الأجر والثواب والمغفرة والرحمة.
قال الفضيل: إن الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله بالخير.
وقال رحمه الله: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله.
والناس في هذه الدنيا بين حالين: إما مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو مبتلي ببلية لينظر كيف صبره.
قال شيخ الإسلام: أما نعمة الضراء فاحتياجها إلى الصبر ظاهر، وأما نعمة السراء فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، فإن فتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، والفقر يصلح عليه خلق كثير، والغنى لا يصلح عليه إلا أقل منهم، ولهذا كان أكثر من يدخل الجنة المساكين، لأن فتنة الفقر أهون، وكلاهما يحتاج إلى الصبر والشكر لكن لما كان في السراء اللذة وفي الضراء الألم اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء.
وقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نقوله حين المصيبة، فقال:"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا أخلف الله له خيرا منها" [رواه مسلم] .
وقد جعل الله كلمات الاسترجاع وهي قول المصاب:"إنا لله وإنا إليه"
راجعون"ملاذا وملجأ لذوي المصائب."
والمصائب تتفاوت ولكن أعظمها المصيبة في الدين فهي أعظم مصائب الدنيا والآخرة، وهي نهاية الخسران الذي لا ربح فيه، والحرمان للذي لا طمع معه.
جعلنا الله وإياكم من الصابرين المحتسبين، ممن يوفون أجورهم بغير حساب.
باب ما جاء في الرياء