الصفحة 204 من 340

المسلم في هذه الدنيا يطلب مرضاة ربه ويسعى إلى جناته بالعمل الصالح الخالص لوجهه، وإن لم يكن العمل على هذه الصفة فهو الرياء، الذي حذر الله عز وجل ونهى عنه، وهو من الشرك الأصغر، لكن يخشى إذا تمادى معه الإنسان أن ينتقل به إلى الشرك الأكبر، ولما كان خلوص العمل من الشرك والرياء شرطا في قبوله لا بد أن يحرص المسلم على معرفته ليحذر منه ويبتعد عنه.

والرياء هو أن يظهر العبد عبادته أو يحسنها ليراه الناس فيمدحونه عليها.

قال الحافظ: الرياء إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدونه عليها.

والفرق بين الرياء والسمعة، أن الرياء لما يرى من العمل، كالصلاة والصدقة والسمعة لما يسمع كالقراءة والوعظ والذكر ويدخل في ذلك التحدث به، والشرك في النية، وهو بحر لا ساحل له، فمن أراد بعمله غير وجه الله، أو نوى شيئا غير التقرب إلى الله وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته والإخلاص، أن يخلص لله في أقواله وأفعاله وإرادته ونياته.

قال تعالى في محكم التنزيل: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [الكهف: 110] .

يأمر الله جل وعلا، نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للناس: إنما أنا

بشر مثلكم، وهو قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على البشرية، فليس لي من الربوبية ولا من الإلهية شيء، بل ذلك لله وحده لا شريك له، أوحى إلي أن توحدوه { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ } يخاف المصير إليه، ويأمل لقاء الله ورؤيته { فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } وهو ما كان موافقا لشرع الله، مقصودا به وجهه: { وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } أي لا يرائي بعمله، بل لا بد أن يريد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل: أن يكون خالصا لله، وأن يكون صوابا على شريعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت