فهرس الكتاب
وفي هذا حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على هداية ودعوة الكفار للدخول في هذا الدين لإنقاذهم من النار في الآخرة، والشقاء والضياع والضلال في الدنيا وفي هذا الأجر العظيم، فقد حلف - صلى الله عليه وسلم - ترغيبا في الدعوة إلى الله فقال: «فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» أي: هداية رجل واحد على يديك خير لك من الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب في حينها.
وهذا مثل للتقريب إلى الأذهان وإلا فنعيم الآخرة لا يماثله شيء من نعيم الدنيا.
ومن أساليب الدعوة إلى الله بيان ما أمرنا الله به من إفراده بالعبادة وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقة على الفقير وغير ذلك مما يوافق الفطرة والعقل السليم، وكذا بيان ما نهانا الله عنه من اتخاذ شريك له في العبادة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والظلم وغير ذلك مما تأباه الفطرة والعقل السليم فمن أراد الله هدايته شرح صدره للإسلام، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
قال شيخ الإسلام: ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهًا فيما يأمر به فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه، فالفقه قبل الأمر: ليعرف المعروف فيأمر به، ويعرف المنكر فينكره، والرفق عند الأمر، ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر ليصبر على أذى المأمور المنهي.
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
التوحيد هو أول الدين وآخره وظاهره وباطنه، وقطب رحاه، وذروة سنامه، قامت عليه الأدلة ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين، ونصبت عليه القبلة، وأسست عليه الملة، ووجبت به الذمة، وعصمت به الأنفس، وانفصلت به دار الكفر عن دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيد وشقي ومهتد وغوي.