الصفحة 35 من 340

ثنى - صلى الله عليه وسلم - بالأعمال بعد التوحيد لأنها لا تصح بدونه، فهو شرط لصحة جميع الأعمال، وفيه أن الصلاة أول واجب بعد الشهادتين، وأن المطالبة بالفرائض في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام، فإن حصل دعي إلى الصلاة، وإلا لم يدع إليها، فإن الصلاة وغيرها من سائر الأعمال لا تصح بدونه.

ثم حذر - صلى الله عليه وسلم - من أخذ كرائم الأموال فيحرم على جابي الزكاة أخذها ويحرم على صاحب المال إخراج الرديء من ماله؛ بل الوسط، لأن ذلك سبب لإخراجها بطيب نفس ونية صحيحة، فإن طابت نفسه بكريم ماله جاز ذلك وحذر - صلى الله عليه وسلم - من الظلم فقال: «واتق دعوة المظلوم» لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، ودعوة المضطر لا ترد ولا تحجب عن الله.

وفي الحديث: عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل له: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه فأتى به فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» رواه البخاري ومسلم.

في هذا الحديث العظيم أمر - صلى الله عليه وسلم - عليًّا رضي الله عنه قبل أن يفتح خيبر أن يدعو أهلها إلى الإسلام، وأصل الإسلام، هو التوحيد، وهكذا ينبغي لأهل الإسلام أن يكون قصدهم بجهادهم هداية الخلق إلى الإسلام والدخول فيه.

ثم أمره - صلى الله عليه وسلم - إن هم أجابوه إلى الإسلام أن يخبرهم بما يجب من شرائعه التي لا بد من فعلها كالصلاة والزكاة وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت