الصفحة 34 من 340

فلا واجب على المكلفين أعظم من التوحيد علمًا وعملًا، ومن أدلته هذا النص وغيره، فإن قوله: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» مع قوله «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب» يعني أنهم أهل علوم، وكتب وحجج، ومع ذلك أمره أن يدعوهم إلى إفراد الله بالعبادة، لكونهم محتاجين إلى أن تبين لهم ذلك، فإن منهم من يجهله، أو يعلمه ولكن الشهوة تمنعه من ذلك، وحب المال والجاه والرياسة، والعياذ بالله، وفيه أنه لا يحكم بإسلام شخص إلا بالنطق بالشهادتين كما هو مذهب أهل السنة.

قال شيخ الإسلام: قد علم بالاضطرار من دين الرسول، واتفقت الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فبذلك يصير الكافر مسلمًا، وإذا لم يتكلم مع القدرة فهو كافر، باتفاق المسلمين.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وفيه أن التوحيد أول واجب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عشر سنين كلها في الدعوة إلى التوحيد، والنهي عن ضده وهو الشرك، وفيه أن الإنسان قد يكون من أهل العلم، ولا يعرفها أو يعرفها ولا يعمل بها، والتنبيه على التعليم بالتدريج، والبداءة بالأهم فالمهم.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «فإن هم أطاعوك لذلك»

أي: شهدوا وانقادوا لذلك وكفروا بما يعبد من دون الله.

«فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت