الصفحة 33 من 340

وذكر ابن القيم رحمه الله: أن مراتب الدعوة ثلاثة أقسام، وذلك بحسب حال المدعو، فإنه إما أن يكون طالبًا للحق محبًا له مؤثرًا له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة وجدال، وإما أن يكون مشتغلا بضد الحق لكنه لو عرفه آثره واتبعه، فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما أن يكون معاندًا معارضًا، فهذا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع وإلا انتقل معه إلى الجدال إن أمكن.

ولا بد في الدعوة إلى الله من شرطين: أن تكون خالصة لوجه الله تعالى وأن تكون على وفق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يكون الداعي عارفا بما يدعو إليه، فإن أخل بالأول كان مشركا، وإن أخل بالثاني كان مبتدعًا.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فيه أن الدعوة إلى الله طريق من اتبعه - صلى الله عليه وسلم - وفيه التنبيه على الإخلاص، لأن كثيرًا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه، وأن البصيرة من الفرائض، وأن من دلائل حسن، التوحيد كونه تنزيهًا لله عن المسبة، وأن من دلائل قبح الشرك كونه مسبة لله، وفيه إبعاد المسلم عن المشركين أن لا يصير منهم ولو لم يشرك.

وفي الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له:"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب -يعني بذلك اليهود والنصارى- فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». وفي"

رواية «إلى أن يوحدوا الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت