الصفحة 32 من 340

قال الله تعالى لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف: 108] .

أي: هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة لله وحده؛ طريقتي ومسلكي ودعوتي إلى الله وحده لا شريك له، لا إلى حظ ولا رياسة، بل إلى الله، { عَلَى بَصِيرَةٍ } بذلك ويقين وبرهان وعلم مني به { أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } أي ويدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني وآمن بي: البصيرة والمعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل: { وَسُبْحَانَ اللهِ } أي: أنزه الله وأعظمه وأقدسه وأجله عن أن يكون له شريك في ملكه أو نظير أو ند، تقدس وتعلم عن ذلك علوًا كبيرًا { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في الاعتقاد والعمل والمسكن، لست منهم ولا هم مني، بأي نسبة كانوا؛ بحيث لا يعد منهم بوجه من الوجوه، إن نظر في الاجتماعات فليس منهم، وإن جلسوا في المجالس فليس منهم، وإن خرجوا إلى المحافل فليس منهم، في أي حال من الأحوال، وفيه وجوب الهجرة، وهو

معلوم بالكتاب والسنة والإجماع.

والنصوص في الدعوة إلى الله كثيرة كقوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: 125] .

وقوله جل وعلا: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا } [فصلت: 33] وهي واجبة على من اتبع محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو إلى الله كما دعا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت