فهرس الكتاب
وبعد هذا الجود والكرم من رب العالمين، أمرهم جل وعلا بالدعوة إلى هذا الدين؛ فالدعوة إلى الله من أزكى الأعمال، وأفضل المهمات، إذ هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ويترتب عليها الأجور العظيمة التي ينالها من دعا إلى الله عز وجل وأخلص النية لله، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"رواه مسلم.
ولما كان التوحيد أعظم الأمور وأهمها في الدعوة إلى الله، لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه، فإن الرجل إذا علم وجب عليه العمل، فإذا علم وعمل وجبت عليه الدعوة إلى الله، حتى يكون من ورثة الأنبياء وعلى طريقهم وطريق أتباعهم، قال الحسن لما تلا قوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت: 33] قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته.
ولا شك أن أعظم ما يدعو إليه الداعية هو ما كان في التوحيد وعبادة الله عزوجل، وما من امرئ يتحدث في هذا الموضوع إلا ويُعلي الله
شأنه ويرفع قدره.
إن الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى توحيده والإيمان به وبما جاءت به رسله وذلك يتضمن الدعوة إلى أركان الإسلام وأصول الإيمان والإحسان بل الأمر بما أمر به، والنهي عما نهى عنه، ولا تتم إلا بذلك، وأول ما يبدأ به الدعوة إلى التوحيد الذي هو معنى الشهادة، كما كان شأن المرسلين وأتباعهم وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره.