الصفحة 30 من 340

وفي الحديث يبين - صلى الله عليه وسلم - أن من مات لم يتخذ مع الله شريكًا في الإلهية، ولا في الخلق، ولا في العبادة دخل الجنة، ففيه فضيلة السلامة من الشرك، ومن حديث أبي ذر ضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتاني جبرائيل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"وفي الرابعة:"على رغم أنف أبي ذر"ودخول من مات غير مشرك الجنة مقطوع به، لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرًا عليها دخلها أولًا، وإلا فهو تحت المشيئة، فإن عفا عنه دخلها أولا، وإلا عذب ثم خرج من النار وأدخل الجنة.

فإذا كان التغليظ في النهي عن الشرك بهذه الشدة فينبغي شدة الخوف منه، وقوله:"شيئًا"نكرة تعم قليل الشرك وكثيره، أما الأكبر فلا عمل معه البتة، ويوجب الخلود في النار، ولا فرق بين الكافر عنادًا وغيره، ولا بين من انتسب إلى ملة الإسلام أو خالفها ومن المعلوم بالضرورة من الدين المجمع عليه عند أهل السنة أن من مات لا يشرك بالله شيئا يدخل الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب والمحن، وأما الشرك الأصغر كيسير الرياء، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ومالي إلا الله وأنت، ونحو ذلك فيطلق عليه الشرك كما في حديث:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"ونحو ذلك، ولكن لا يخرج بذلك من الملة بالكلية، ولا يستحق اسم الكفر على الإطلاق، فهو أخف من الأكبر، وقد يكون أكبر بحسب حال قائله ومقصده.

باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

أكرم الله عز وجل أمة الإسلام بهذا الدين العظيم، وامتن علينا وعلى عباده بسلوك صراطه المستقيم، وبعث إليهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - معلما وهاديا إلى الطريق القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت