فهرس الكتاب
ولا يخفى أن الدعاء عبادة من أجل العبادات، وأعظم القربات فمن جعل لله ندا يدعوه سواء كان ملكا مقربا، أو نبيًّا مرسلًا، أو عبدًا صالحًا، أو غير ذلك، فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا ينفع معه عمل صالح ولو كان صاحبه من أعبد الناس.
قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر: 60] .
وفي الحديث الذي رواه البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار".
في هذا الحديث التحذير من الشرك والتخويف منه، فمن جعل لله ندا في العبادة يدعوه ويسأله ويستغيث به، نبيا كان أو غيره دخل النار.
والند المثل والشبيه واتخاذ الند على قسمين: أن يجعل لله شريكا في أنواع العبادة أو بعضها، فهذا شرك أكبر، والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت وكيسير الرياء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وكبخله لحب المال ببعض الواجب، وهو شرك أصغر، وحبه لما يبغضه الله، حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر.
وفي الحديث الذي رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا"
دخل النار"."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هذا حديث الموجبتين، موجبة السعادة وموجبة الشقاوة.