الصفحة 45 من 340

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من قال لا إله إلا الله عز وجل وكفر بما يعبد من دون الله: حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل".

علق صلى الله عليه سلم عصمة المال والدم في هذا الحديث بأمرين:

الأول: قول (لا إله إلا الله) عن علم ويقين، كما قد قيد ذلك في قولها في غير ما حديث، فإن من قالها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وجود النفاق لا يقولها إلا عن صدق وعمل بها، وعلم بما دلت عليه من النفي والإثبات.

والثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى بل لا بد من قولها، والعمل بها والبراءة مما ينافيها.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق عصمة الدم بالأمرين جميعا، قولها عن علم ويقين والكفر بما يعبد من دون الله، ففيه أنه لا يحرم ماله ودمه إلا إذا قال: (لا إله إلا الله) وكفر بما يعبد من دون الله، فإن قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله لم يأت بما يعصم ماله ودمه وفيه معنى قوله تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا } [البقرة: 256] .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: وهذا من أعظم ما يبين لك معنى (لا إله إلا الله) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك؛ الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه، فيالها من مسألة، ما أجلها وأعظمها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها لمنازع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت