الصفحة 47 من 340

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تمام الحديث:"وحسابه على الله عز وجل"أي الله تبارك وتعالى هو الذي يتولى حسابه، وهو المطلع على السرائر فإن كان صادقا جازاه بجنات النعيم، وإن كان منافقا عذبه العذاب الأليم، وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر، فمن أتى بالتوحيد، والتزم بشرائعه ظاهرا، وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك.

باب من الشرك لبس الحلقة والخيط

ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

لما كان الإنسان في حياته ومعيشته يطلب السلامة والنجاة، ويحذر الشرور والآفات، كان له ملجأ وملاذ يستعين به على حفظ نفسه وولده ونعمه ومحبوباته، وذلكم هو رب العالمين جل جلاله.

وربما انحرف بعض الناس عن اللجوء إلى هذا الرب العظيم ذي القوة والجبروت فيتجهون إلى أمور محرمة ظنا منهم أنها تحميهم وتحمي أولادهم ونعمهم، وتحافظ على محبوباتهم، ومن ذلك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه.

والحلقة: كل شيء استدار من صفر وغيره، والخيط ونحوه: كالودعة والتميمة والمسمار والخرزة ونحو ذلك، لرفع البلاء أو إزالته بعد نزوله، أو دفعه ومنعه قبل نزوله، ويجمع ذلك شيء واحد وهو الطلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله، واتخاذ تلك الأشياء ونحوها من أعمال الجاهلية، وكانوا يعلقونها على أولادهم ودوابهم، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد بالكلية، أو شرك أصغر ينافي كماله الواجب؛ لأن الشافي الكافي من كل شيء هو الله سبحانه؛ وطلب الشفاء والبركة بالحلق والخيوط وغيرهما هضم لجناب التوحيد.

ولبسها على قسمين: اعتقاد أنه سبب فشرك أصغر، أو يدفع أو ينفع فشرك أكبر، لأنه اعتقد أن هناك متصرفًا بالنفع والضر غير الله سبحانه. وقد أمر الله عز وجل نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للمشركين: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت