فهرس الكتاب
نبي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - لا خير إلا دلها عليه، ولا شر إلا حذرها منه، والحديث يدل على محاربة الشرك والإنكار على فاعله، فقد أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يلبس حلقة من صفر لتعصمه من المرض فأمره - صلى الله عليه وسلم - بالمسارعة إلى طرحها، لأن هذا منكر يجب إزالته ويحرم بقاؤه، وأخبر بأنها لا تنفعه بل تضره، وأن هذا المرض الذي لبسها له لا يزول، بل تزيده ضعفًا معاملة
له بنقيض قصده؛ لأنه علق قلبه بما لا ينفعه، ولا يدفع عنه الضر، وهي دليل على الخيبة والخسران.
وكذا كل أمر نهى - صلى الله عليه وسلم - عنه فإنه لا ينفع غالبا، وإن نفع بعض النفع فضرره أكبر من نفعه؛ وابتلاء من الله وامتحان، وهكذا شأن الأمور الشركية، ضررها على أصحابها في الدنيا في الغالب والآخرة، وذلك من أجل التفات قلوبهم إلى غير الله، ومن تعلق شيئًا وكل إليه، ومن وكل إلى غير الله هلك، وإذا كان هذا في الشرك الأصغر الذي يجامع أصل التوحيد، فكيف بالشرك الأكبر الذي ينافيه بالكلية؟
وبعد أن طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه أن ينزعها، وأنها لا تزيده إلا وهنا، قال - صلى الله عليه وسلم -"فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا".
نفى عنه - صلى الله عليه وسلم - الفلاح لو مات وهي عليه؛ لأنه شرك والحالة هذه؛ والفلاح من أجمع الكلمات التي نطقت بها العرب، وهو الفوز والظفر والسعادة.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، وأنه لم يعذر بالجهالة؛ والشاهد منه إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه دليل على المنع من لبس الحلقة والخيط ونحوهما لذلك؛ وفيه إنكار المنكرات الشركية.
وعن عقبة بن عامر مرفوعا:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له".