الصفحة 51 من 340

التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يزعمون أنها تقي من العين، وتعليق التمائم شرك لما في ذلك من تعلق القلب، واعتقاده على غير الله في طلب النفع، أو دفع الضر، فدعا - صلى الله عليه وسلم - على من علق تميمة عليه أو على غيره من طفل أو دابة أو غير ذلك، متعلقا بها قلبه في طلب

خير أو دفع شر أن يعامله الله بنقيض قصده، أن لا يتم له مقصوده من تعليقها؛ وهو السلامة من العين؛ بل دعا عليه أن تتسلط عليه العين معاملة له بنقيض قصده؛ ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - على متعلقها يفيد أنه محرم، وتحريمه يفيد أنه من المحرمات الشركية، وإنما كان شركًا لما يقوم بقلبه من التعلق على غير الله، في جلب نفع أو دفع ضر، وكمال التوحيد لا يحصل إلا بترك ذلك.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له".

الودعة: شيء أبيض يجلب من البحر، يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم، وقيل يشبه الصدف، يتقون به العين، وكانوا يتلمحون من اسمها الدعة والسكون؛ فدعا - صلى الله عليه وسلم - على من تعلق ودعة أن لا يجعله في دعة وراحة وسكون؛ بل يحرك عليه كل مؤذٍ معاملة له بنقيض قصده.

وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك، يفيد أنه محرم وإذا تقرر أنه محرم، فالرواية الثانية:"من تعلق تميمة فقد أشرك"بينت أنه من المحرمات الشركية.

فقد أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطٌ فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟! فقال:"إن عليه تميمة"فأدخل يده فقطعها فبايعه وقال: رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر، وإنما جعلها صلى الله عليه سلم شركًا؛ لأنه أراد رفع القدر المكتوب، وطلب دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو النافع الضار، والتعلق يكون بالفعل كمن يلبس تميمة على صدره أو يده، أو بالقلب كمن يضع التميمة تحت الوسادة أو في مكان آخر معلقًا قلبه بها، أو بالفعل والقلب معًا؛ كمن يلبس التميمة معلقًا قلبه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت