الصفحة 52 من 340

قال شيخ الإسلام رحمه الله: من تعلق قلبه بمخلوق فالمخلوق

عاجز، وهو من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة، وذلك أن يرجو العبد قضاء حاجته من غير ربه، وصرف القلب عن التعلق بالمخلوق؛ بمعرفة أن لا خالق إلا الله، فلا يستقل سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فإذا تحقق العبد ذلك كان سببًا لأن ينال مطلوبه.

ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا قوله: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [يوسف: 106] .

رأى حذيفة رضي الله عنه الصحابي الجليل رجلًا ربط في يده خيطًا يتقي به مرض الحمى بزعمه، فقطعه منكرا عليه ذلك؛ لأن التمائم والخيوط التي يعلقها الجهال شرك يجب إنكاره وإزالتها بالقول والفعل.

وروى وكيع عن حذيفة «أنه دخل على مريض يعوده فلمس عضده، فإذا فيه خيط، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رقي لي فيه، فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك» ، وفيه وجوب إزالة المنكر مع القدرة على ذلك، وإن كان يعتقد أنه سبب، فإنه لا يجوز من الأسباب إلا ما أباحه الله، مع عدم الاعتماد عليه، وأن تعليق الخيوط والحروز والطلاسم والتمائم ونحو ذلك شرك يجب إنكاره؛ وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه، بل يفيد شرعية المثابة في قطع المنكرات، والمبادرة إلى إزالتها بلا ممالاة لأحد لقوله عليه الصلاة والسلام كما روى ذلك مسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"هذا حكم ما يوجد من المنكرات، وأهمها الأمور الشركية.

والمشركون كما هو معلوم يقرون بتوحيد الربوبية ولكنهم يشركون في

الألوهية فيعبدون مع الله غيره فإقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام لذا قال الله عنهم: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ } أي: بتوحيد الربوبية { إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } أي: بتوحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت