الصفحة 53 من 340

وفي استدلال حذيفة رضي الله عنه بهذه الآية على أنه شرك دليلٌ على حجة الاستدلال على الشرك الأصغر بما نزل في الأكبر لشمول الآية: فعاب حذيفة رضي الله عنه على الرجل الذي في يده خيط من الحمى مشابهته المشركين في تعلقه بالخيط لرفع الضر عنه.

فالله وحده كاشف الضر، كما قال سبحانه: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ } [الأنعام: 17] .

باب ما جاء في الرقى والتمائم

لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه، ثم يسعى في تكميل غيره، وهذا هو طريق جميع الأنبياء، فإنهم أول ما يدعون قومهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهي طريقة إمامهم - صلى الله عليه وسلم -، لأنه قام بهذه الدعوة أعظم قيام، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، لم يفتر ولم يضعف حتى أقام الله به الدين وهدى به الخلق العظيم، ووصل دينه ببركة دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها، وكان يدعو بنفسه ويأمر رسله وأتباعه أن يدعوا إلى الله وإلى توحيده قبل كل شيء؛ لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد: .

فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله، فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي هي أحسن، وكل من اهتدى على يديه فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

وإذا كانت الدعوة إلى الله وإلى شهادة ألا إله إلا الله فرضا على كل أحد، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره.

فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم، وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة، قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16] ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين.

في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت