الصفحة 54 من 340

بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة، إلا قطعت.

القلادة: هي ما يعلق في رقبة البعير وغيره، ومن وتر ونحوه، وكان أهل الجاهلية إذا اخلولق الوتر أبدلوه بغيره، وقلدوه الدواب، اعتقادا منهم أنه يدفع عن الدابة العين، ويدفع عنهم المكاره.

هذا أمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الحريص على أمته بقطع الأوتار التي كان أهل الجاهلية يعلقونها على دوابهم اعتقادا منهم أنها تعصمهم من الآفات لأن هذا شرك يجب إزالته لما فيه من التعلق بغير الله سبحانه.

وفي الحديث دلالة على حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محاربة الشرك وأن الأوتار والتمائم في الحكم شيء واحد.

ومن أمثلة التعاليق الشركية، ما يعلق على الإنسان اعتقادا أنه يدفع العين: كالتعاليق الجلدية الصغيرة التي توضع فيها التميمة، أو خرزات أو عظام بعض الدواب، أو لبس أساور من نحاس، أو خواتم لها فصوص، أو عين زرقاء وهي رسم لعين إنسان باللون الأزرق، يزعم أهل الشرك أنها ترد العين.

ومن أمثلة التعاليق الشركية التي انتشرت اليوم: ما يعلق على الدابة أو السيارة اعتقادًا أنه يدفع البلاء، أو يجلب الرزق، كالقلادة من وتر، أو الخرق السوداء، أو القرب البالية، وما كان على شكل حذاء صغير أو تمثال حيوان يوضع في مقدمة أو مؤخرة السيارة.

ومنها ما يعلق على الدار، أو المتجر، أو يوضع فيهما، اعتقادا أنه يدفع البلاء أو يحل البركة في المكان، كالدراهم الفضية القديمة، أو حذوة فرس، أو رأس ذئب، أو رأس غزال، وقد تكون من أشياء عديدة على حسب ما

يعتقده واضعوها، وهذا الفعل من تعلق القلب بغير الله، والله سبحانه هو النافع الضار الرازق المعطي لا إله إلا هو، ولا رب سواه.

أما من علق شيئا يشبه هذه التعاليق الشركية بقصد الزينة من غير اعتقاد لنفعها فحرام؛ لعلة المشابهة لأهل الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت