فهرس الكتاب
وعبادة المشركين لأصنامهم التي ذكر الله عز وجل إنما كانت بالتفات القلوب رغبة إليها في حصول ما يرجونه ببركتها، من جلب نفع أو دفع ضر، فصارت أوثانا تعبد من دون الله، فالتبرك بقبور الصالحين كاللات، وبالأشجار والأحجار كالعزى ومناة، من جنس فعل أولئك المشركين مع تلك الأوثان، فمن فعل مثل ذلك فقد ضاهى عباد هذه الأوثان فيما كانوا يفعلونه معها من هذا الشرك.
مع أن الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم أعظم مما وقع من أولئك قال تعالى: { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى } [النجم: 21] أي: كيف تجعلون هذه الإناث أندادا لله وتسمونها آلهة، وذلك أنهم اشتقوا اسم اللات من الإله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا وقيل: أتجعلون لكم ما
تحبون وهم الذكور وتجعلون لله الإناث؟ وهذا من قولهم: الملائكة بنات الله فقال سبحانه وتعالى: { تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى } [النجم: 22] أي جور وباطل.
وفي الحديث عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الله أكبر، إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } لتركبن سنن من كان قبلكم"رواه الترمذي وصححه.
حين فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أسلم كثير من أهلها، وخرج فئة منهم معه إلى حنين، وفي طريقهم إليها رأوا شجرة سدر للمشركين تسمى (ذات أنواط) يعلق عليها المشركون أسلحتهم ويعظمونها ويقيمون عندها، ويتبركون بها.