الصفحة 60 من 340

واللات والعزى والمناة من أشهر وأعظم الأصنام في زمن الجاهلية،وقد كانوا يطلبون منها أن تبارك لهم في أنفسهم وأولادهم وأموالهم فكانوا بهذا مشركين الشرك الأكبر، لأنهم عبدوها من دون الله حين طلبوا بركتها وما هي إلا أوهام تخيلوها لا حقيقة لها، فهي مجرد أشجار وأحجار لا تنفع ولا تضر قال الله تعالى: { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ } [النجم: 23] .

وما يحصل ممن ينتسب إلى الإسلام من التبرك بالقبور، والأشجار، والأحجار هو من جنس تبرك المشركين هذا، فالواجب على المسلم ألا يعلق قلبه إلا بالله وحده، وألا يتعلق بغيره، فمن فعل ذلك فقد شابههم في فعلهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم.

والبركة: هي دوام الخير وكثرته، ولا خير أدوم ولا أكثر من خير الله سبحانه

وينقسم التبرك إلى قسمين:

الأول: تبرك مشورع، وهو التماس البركة من شيء علم بالشرع أنه مبارك، كشرب ماء زمزم طلبا للشفاء، قال - صلى الله عليه وسلم:"إنها مباركة إنها طعام طعم"رواه مسلم في رواية أخرى:"زمزم طعام طعم، وشفاء سقم"رواه البزار.

الثاني: من أنواع التبرك؛ تبرك ممنوع: وهو التماس البركة فيما لم يأذن به الشرع؛ كمن اعتقد أن هذا الشيء يمنح البركة بذاته، كمن يتبرك بالأشجار، أو الأحجار، أو قبور الصالحين، لطلب نفع أو دفع ضر، فذلك شرك أكبر.

أما من اعتقد أن هذا الشيء سبب لحصول البركة من الله، كمن يتمسح بمقام إبراهيم أو حجر إسماعيل أو بالصالحين فذلك شرك أصغر، وإن اعتقد أن هذا العمل مما يتقرب به إلى الله فهو محرم ووسيلة إلى الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت