الصفحة 67 من 340

فالصلاة أجل ما يتقرب به إلى الله، وما يجتمع للعبد في الصلاة، من الخشوع والذل والإقبال لا يجتمع له في غيرها، كما يعرفه أهل القلوب الحية، وما يجتمع له عند النحر إذا قارنه الإيمان والإخلاص، من قوة اليقين، وحسن الظن أمر عجيب، فإنه إذا سمحت نفسه بالمال لله مع وقعه في النفس، ثم أذاق الحيوان الموت، مع محبته له، صار بذلك أفضل من بذل سائر الأموال، فدل على أنه عبادة من أفضل العبادات، وكان - صلى الله عليه وسلم - كثير الصلاة كثير النحر، وقد تضمنت الصلاة كثيرا من أنواع العبادة؛ وكذا النسك تضمن أمورا من العبادة التي لا يجوز صرف شيء منها لغير الله، ومن صرف منها شيئا لغير الله فقد أشرك.

وفي الحديث الذي رواه مسلم عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات:"لعن الله من ذبح لغير الله"واللعن: الطرد والإبعاد عن رحمة الله.

قال شيخ الإسلام: إن الله يلعن من استحق اللعنة بالقول، كما يصلي على من استحق الصلاة من عباده.

والذبح لغير الله له أمثلة كثيرة منها: من يذبح لقبر نبي أو ولي، أو غيرهما، أو من يذبح للشياطين أو الجن طلبا للشفاء كما يحدث عند السحرة، أو من يذبح في طريق السلطان تعظيما له، أو من يذبح للزيران والكواكب ونحوهم، أو من يذبح عند حفر بئر أو عتبة المنزل استرضاء لشياطين الجن، أو لكف شرهم عن أهل المنزل.,

وسواء أكان المذبوح من بهيمة الأنعام، أو غير ذلك فكله من الشرك الأكبر، ويحرم الأكل من تلك الذبيحة أو الشرب من مرقها، أو استخدام جلدها، أو الانتفاع بها على أي وجه كان.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تتمة الحديث:"لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت