الصفحة 66 من 340

أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يعبدون غير الله، ويذبحون لغيره { إِنَّ صَلَاتِي } أي: ذبحي، والناسك: المخلص لله: { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي } أي: ما أحيا عليه وما أموت عليه، من الإيمان والعمل الصالح: { لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } خالصا لوجهه: { لَا شَرِيكَ لَهُ } في شيء من ذلك، ولا في غيره من أنواع العبادة، فالصلاة أجل العبادات البدنية، والنسك أجل العبادات المالية، فمن صلى لغير الله فقد أشرك من ذبح لغير الله فقد أشرك والله جل وعلا تعبد عباده بأن يتقربوا إليه بالنسك كما تعبدهم أن يتقربوا إليه بالصلاة، وإذا تقربوا إلى غيره بالذبح فقد جعلوا له شريكا في عبادته، وهو ظاهر في قوله: { لَا شَرِيكَ لَهُ } نفي أن يكون لله شريك في هذه العبادات، ودلت هذه الآية على أقوال العبد وأفعاله الظاهرة والباطنة لا يجوز صرف شيء منها لغير الله ومن صرف منها شيئا لغير الله فقد أشرك، والقرآن كله يدل على ذلك.

والذبح عبادة من أجل العبادات، وقربة من أفضل القربات المالية فصرفه لغير الله شرك أكبر ناقل عن الملة، كمن يذبح لقبر أو شجرة، أو حجر، أو ملك، أو نبي، أو جني، أو لطلعة سلطان، أو لغير ذلك.

وقوله: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر: 2] .

قال شيخ الإسلام: أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين، وهما الصلاة والنسك، الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن، وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله وإلى ما أعده، عكس حال أهل الكبر والنفرة وأهل الغنى عن الله، الذين لا حاجة لهم إلى ربهم، ولا ينحرون له خوفا من الفقر، ولهذا جمع بينهما في قوله: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } والنسك: الذبيحة لله ابتغاء وجهه ويدخل فيه ما ثبت مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء، الأضحية، والهدي، والعقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت