فهرس الكتاب
وقال تعالى في سورة العنكبوت أيضا: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } [العنكبوت: 63] .
فهؤلاء الكفار والمشركون كانوا يقرون بوجود الله تعالى ويعزون إلى قدرته هذه الأعمال الباهرة، والتي يعترفون صاغرين بأن آلهتهم لا تقوى على شيء منها.
فما نشأ كفرهم من إنكار وجود الله، ولكن من أنهم كانوا يدعون غيره، ويشركون به مع اعترافهم بوجوده، وإقرارهم بعظيم قدرته.
جاء الإسلام ليصرف الناس عن كل معبود باطل، وتجمع قلوبهم على
إله واحد لا شريك له: يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويدبر الأمر، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
فمن أعظم الوسائل وأجداها نفعا أن يدعو المسلم ربه تضرعا وخفية، وأن يفزع إليه في حاجته، وأن يرغب إليه في كشف الملمات عنه، وألا يرى في الوجود قوة تملك له منه نفعا ولا ضرا إلا هو سبحانه.
ومن العبادات والطاعات التي أمر الله عز وجل بصرف التعبد بها له وحده ما ذكره سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ } [الأنعام: 162، 163] .