فهرس الكتاب
وكما يحث الإسلام على التعاون وإرشاد التائه لئلا يضل في الطريق فيهلك فمن بدل العلامات التي توضع على الطريق فهو متوعد باللعنة أيضًا.
هذه هي الكبائر الأربع المتوعد صاحبها باللعن، فالذبح لغير الله شرك أكبر، ولعن الوالدين، وإيواء المحدث، وتغيير منار الأرض، من المعاصي المنقصة للتوحيد، فعلى المسلم أن يكون مجانبا لها ولغيرها مما يوجب غضب الله ولعنته
ويحرم لعن أصحاب المعاصي إلا على وجه العموم فلا يقال للسارق: لعنك الله بل يقال كما ورد في الحديث المتفق عليه:"لعن الله السارق"على وجه العموم.
إن نصوص الكتاب والسنة صريحة في الأمر بالذبح لله، وإخلاص ذلك لوجهه، كما هي صريحة بذلك في الصلاة، فقد قرن الله الذبح بالصلاة في عدة مواضع من كتابه.
وإذا ثبت أن الذبح لله من أجل العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله كالذبح للجن والأضرحة والملائكة شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام، فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده: أن يصرف العبد نوعا أو فردا من أفراد العبادة لغير الله.
فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع: فصرفه لله وحده: توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر.
فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر، الذي لا يشذ عنه شيء.
كما أن حد الشرك الأصغر هو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة.
فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر.
والذبح عبادة لا تكون إلا الله، عز وجل، ولايذكر إلا اسمه عليه فاحذروا أن تزل بكم القدم، فإن زللها خطير.
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن طارق بن شهاب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب» .
أي بسبب ذباب ومن أجله، ولعل هذين الرجلين من بني إسرائيل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يحدث عنهم.