الصفحة 75 من 340

وقوله تعالى: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } لما أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فقال:"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟"قالوا: ما نعلم إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا، فقال:"هو ذاك فعليكموه" { وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } الذين يتنزهون من القذرات والنجاسات، بعدما يتطهرون من أوضار الشرك وأقذاره.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: أنه لما كان مسجد الضرار مما اتخذ للمعاصي ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين نهى الله رسوله أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله، فدل على أن كل مكان يعصى الله فيه أنه لا يقام فيه، فهذا المسجد متخذ للصلاة، لكنه محل معصية؛ فلا تقام فيه الصلاة، وكذا لو أراد إنسان أن يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله كان حراما؛ لأنه يشبه الصلاة في مسجد الضرار، وقريب من ذلك النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، لأنهما وقتان يسجد فيهما الكفار للشمس، فهذا باعتبار الزمن والوقت، والحديث باعتبار المكان.

وفي الحديث: عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟"قالوا: لا.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فهل كان فيها من أعيادهم؟"قالوا: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أوف بنذرك".

يذكر راوي الحديث أن رجلا نذر لله أن ينحر إبلا في مكان يسمى (بوانة) فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نذره هذا؛ فاستفصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المكان: هل سبق أن وجد فيه شيء من معبودات المشركين وأوثانهم ؟ أو سبق أن المشركين أقاموا فيه عيدا من أعيادهم ؟ فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت