فهرس الكتاب
هذا المكان من تلك المحاذير أمره بالوفاء بنذره، وفي هذا دلالة على أن الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله من وسائل الشرك، وعلى المسلم البعد عن ذلك سدا لباب الشرك؛ فمشابهة المشركين في الظاهر تورث المحبة في الباطن.
والحكمة من تحريم الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله، مشابهة المشركين؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"رواه أحمد.
وكذلك حتى لا يعظم هذا المكان ويحيا ما اندرس فيه من الشرك.
وكذلك تقوية المشركين على فعلهم إذا رأوا من يفعل مثلهم.
إن الواجب على المسلم ألا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله اتباعا لما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من وجوب البعد عن مشابهة المشركين في أفعالهم سدا لباب الشرك وحماية للتوحيد.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن دم"رواه أبو داود وإسناده على شرطهما.
لا يجوز الوفاء بنذر المعصية، كما لو نذر أن يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله، أو أن لا يكلم أخاه، ولا يزوره ويلزم صاحبه كفارة يمين.
وكذا لا وفاء لنذر في شيء لا يملكه ابن آدم، كأن يقول: لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أتصدق بمال فلان.
إن مما يؤسف له أن هناك من ينتسب إلى الإسلام اندثرت عنده معالم الحنيفية، وسرت فيه شوائب لوثت عقيدة التوحيد، وكدرت صفاءها وزعزعت خلوصها ونقاءها فصرف أنواعا من العبادة لغير الله، قصد أضرحة الموتى في مناسبة أو غير مناسبة، يعكفون عندها، يتعبدون وينذرون ويلهجون بالأدعية باكين مستصرخين، يرجون عندها كشف
الضر وجلب النفع، وشفاء المرضى، ورد الغوائب، وإن مدخل الشيطان في هذا لعريض وإن مسالكه فيه ملتوية.