الصفحة 77 من 340

يوضح ذلك ابن القيم رحمه الله حيث يقول: ما زال الشيطان يوحي إلى بعض الناس ويلقي إليهم: أن البناء والعكوف على القبور من محبة أهل القبور من الأنبياء والصالحين، وأن الدعاء عندها مستجاب، ثم ينقلهم من مرتبة الدعاء عندها إلى مرتبة الدعاء بها، ثم لا يزال بهم حتى ينقلبهم إلى مرتبة دعائهم من دون الله، وسؤالهم الشفاعة من دون الله، واتخاذ قبورهم أوثانا تعلق عليها القناديل والستور، ويطاف بها، ويقبل ويتمسح ويذبح عندها، ثم يتطور الأمر إلى أن يدعو الناس إلى عبادتها واتخاذها عيدا ومنسكا.

اللهم إنا نسألك الإخلاص في عبادتك، وفق شرع محمد - صلى الله عليه وسلم -.

باب من الشرك النذر لغير الله

لم يخلق الله الخلق ليتقوى بهم من ضعف، ولا ليتعزز بهم من ذلة، ولا ليستكثر بهم من قلة، فهو المنعم المتفضل، وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير، خلقهم لعبادته وطاعته، ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.

ومن أنواع العبادة النذر؛ وهو أن يوجب المكلف على نفسه شيئًا لم يكن واجبًا عليه بأصل الشرع.

وقد مدح الله الذين يتعبدون له بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات، وهو سبحانه لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب، أو ترك محرم، وذلك هو العبادة، قال الله تعالى: { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } [الإنسان: 7] .

مدح الله سبحانه المؤمنين الموفين بنذرهم، خلاف من ينذر ثم يتقاعس ويخلف فدل ذلك على أنه عبادة.

وقال تعالى: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ } [البقرة: 27] .

من سعة علم الله جل وعلا واطلاعه على جميع الأعمال يخبر تعالى أن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر، متقربين به إليه، أنه يعلمه ويجازينا عليه؛ فدل ذلك على أنه عبادة.

وفي قوله تعالى: { فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ } إثبات صفة العلم لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.

وينقسم النذر إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت